الشيخ محمد هادي معرفة
138
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وكذلك ذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور ما رواه ابن جرير وغيره في هذا ، ممّا رُوي عن ابن عبّاس وابن مسعود ، ولكنّه لم يذكر الرواية عن وهب بن منبّه « 1 » ، وأغلب كتب التفسير بالرأي ذكرت هذا أيضا . وكلّ هذا من قَصَص بني إسرائيل الذي تزيَّدوا فيه ، وخلطوا حقّا بباطل ، ثمّ حمله عنهم الضعفاء من الصحابة والتابعين ، وفسّروا به القرآن الكريم . ولقد أحسن ابن جرير ، فقد أشار بذكره الرواية عن وهب إلى أنّ ما يرويه عن ابن عبّاس ، وابن مسعود ، إنّما مرجعه إلى وهب وغيره من مسلمة أهل الكتاب ، ويا ليته لم ينقل شيئا من هذا ، ويا ليت من جاء بعده من المفسّرين صانوا تفاسيرهم عن مثل هذا . وفي رواية ابن جرير الأُولى ما يدلّ على أنّ الذين رووا عن وهب وغيره كانوا يشكّون فيما يروونه لهم ، فقد جاء في آخرها : ( قال عمرو : قيل لوهب : وما كانت الملائكة تأكلّ ؟ ! قال : يفعل اللّه ما يشاء ) فهم قد استشكلوا عليه ؛ كيف أنّ الملائكة تأكلّ ؟ ! وهو لم يأت بجواب يُعتدّ به . ووسوسة إبليس لآدم عليه السلام لا تتوقّف على دخوله في بطن الحيّة ؛ إذ الوسوسة لا تحتاج إلى قرب ولا مشافهة ، وقد يوسوس إليه وهو على بعد أميال منه . والحيّة خلقها اللّه يوم خلقها على هذا ، ولم تكن لها قوائم كالبختيّ ، ولا شيء من هذا « 2 » . * * * 5 . الإسرائيليّات في عظم خلق الجبّارين ومن الإسرائيليّات التي اشتملت عليها كتب التفسير ، ما يذكره بعض المفسّرين ، عند تفسير قوله تعالى : « قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها » « 3 » . فقد ذكر الجلال السيوطيّ في الدرّ المنثور كثيرا من الروايات في صفة هؤلاء القوم ،
--> ( 1 ) - . الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 53 . ( 2 ) - . راجع : سفر التكوين ، أصحاح 3 ، لتزيد اطمئنانا أنّها من الإسرائيليّات ! ( 3 ) - . المائدة 22 : 5 .